ديناميكيات وحالات الطلب في سوق العقارات التجارية

| مقابلة

ملاحظة: إننا نبذل قصارى جهدنا للحفاظ على جميع التفاصيل الدقيقة عند ترجمة المقالة الإنجليزية الأصلية، ونعتذر عن أي جزئية مفقودة في الترجمة قد تلاحظونها من حين لآخر. نرحب بتعليقاتكم على البريد الإلكتروني التالي reader_input@mckinsey.com

نشرت ماكنزي تقريرها الشامل بعنوان "المساحات الشاغرة وأماكن العمل متعددة الاستخدامات: التأثير الدائم للجائحة على قطاع العقارات" منذ عام ونصف، واستعرض التقرير كيف غيّرت جائحة كوفيد-19 من ملامح سلوك الأفراد، من حيث الحضور إلى المكاتب، وانتقال السكان من المدن إلى الضواحي، والتحوّل من التسوق التقليدي إلى عالم التجارة الإلكترونية. كما قدّم تحليلات تتوقع شكل الطلب على المساحات المكتبية والتجارية والسكنية بحلول عام 2030 في تسع مدن كُبرى حول العالم.

المزيد من الرؤى والتقارير من ماكنزي باللغة العربية

شاهد مجموعة المقالات الخاصة بنا باللغة العربية، واشترك في النشرة الإخبارية العربية الشهرية

تصفح المجموعة

في لقاء مع قسم النشر العالمي بماكنزي، يتحدث "أديتيا سانغفي"، من كبار الشركاء في ماكنزي، إلى "كاتي ماكلولين" حول مدى دقة البيانات التي تناولها تقرير الشركة بشأن تأثير الجائحة على قطاع العقارات. ويناقش ما ظل ثابتًا رغم التغيرات، وما شهد تحولات غير متوقعة، ومدى تطابق التوقعات السابقة التي رسمها التقرير عند نشره مع الواقع اليوم. كما يستعرض الفرص الجديدة التي أوجدتها هذه التحولات لمختلف فئات الأصول العقارية، مسلطًا الضوء على المجالات التي تحمل إمكانات للنمو والاستثمار. وبالإضافة إلى ذلك، يوضح الخطوات التي يمكن أن يتخذها رؤساء المدن وقادة الشركات العقارية لإعادة تنشيط المراكز الحضرية وجعلها أكثر حيوية وملاءمة لاحتياجات المستقبل.

كاتي ماكلولين: في الآونة الأخيرة، تناولت وسائل الإعلام قرارات بعض الشركات الكُبرى التي ألزمت موظفيها بالعودة إلى العمل من المكاتب. فهل يعني ذلك أن معدلات الحضور إلى المكاتب قد تغيّرت منذ نشر التقرير؟

أديتيا سانغفي

أديتيا سانغفي: قد توحي التقارير الإخبارية الأخيرة بذلك، لكن في الحقيقة، تظل معدلات الحضور وإشغال المكاتب التي قمنا بتحليلها دقيقة ولا تزال تعكس الواقع الحالي بشكل كبير.

أوضح التقرير أنه بحلول أكتوبر 2022، انخفض متوسط الحضور إلى المكاتب بنسبة 30% مقارنةً بالفترة التي سبقت الجائحة. وأشار إلى أن موظفي المكاتب في المدن التي شملتها الدراسة كانوا يترددون على أماكن العمل بمعدل ثلاثة إلى خمسة أيام أسبوعيًا. ومنذ ذلك الحين، واصلنا متابعة مصادر متعددة تؤكد أن معدلات الحضور لم تشهد أي تغييرات جوهرية منذ انتهاء البحث.

وربما تشير أهم المستجدات اليوم إلى أن معدلات الحضور وإشغال المكاتب استقرت ولم تنخفض أكثر، وهو أمر لم يكن واضحًا تمامًا عند إصدارنا للتقرير.

لا تزال العديد من الشركات تواصل تجربة سياسات العودة إلى العمل من المكاتب، في محاولة لإيجاد النموذج الأنسب لموظفيها. ومع ذلك، من اللافت أن العديد من المديرين في هذه الشركات يفضلون أيضًا نظام العمل المرن، حيث يجمع بين العمل من المكتب والعمل عن بُعد. ويُظهر التقرير أن الموظفين ذوي الرواتب الأعلى هم الأكثر ميلًا لاعتماد العمل عن بُعد، حيث يجدون فيه مرونة أكبر وتوازنًا أفضل بين الحياة المهنية والشخصية. وفي ظل هذا الاتجاه، يسعى الكثيرون إلى تجنب التواجد في المكتب بشكل كامل طوال أيام الأسبوع، ويبحثون دائمًا عن طرق تُمكّنهم من الاستفادة من مزايا العمل عن بُعد دون التأثير على إنتاجيتهم.

كاتي ماكلولين: تناول التقرير في تحليله سيناريوهين مختلفين لمستقبل سوق المكاتب في تسع مدن رئيسية حول العالم: أحدهما معتدل التأثير، والآخر يتوقع تغييرات جذرية قد تؤثر بشكل كبير على الطلب. وبالنظر إلى المستجدات الحالية، كيف تصف وضع الطلب على المساحات المكتبية اليوم؟ وهل تتماشى المؤشرات الحالية مع التوقعات التي تناولها التقرير، أم ظهرت أنماط جديدة قد تُعيد رسم ملامح سوق المكاتب في المستقبل؟

أديتيا سانغفي: تشير البيانات الحالية إلى أن الطلب على المساحات المكتبية يسير وفق السيناريو المعتدل الذي تنبأ به التقرير. ووفقًا لهذا السيناريو، من المتوقع أن ينخفض الطلب على المكاتب بنسبة تصل إلى 20% بحلول عام 2030 مقارنةً بمستويات عام 2019، مع اختلاف النسبة من مدينة إلى أخرى. وعلى الرغم من أن معدلات الحضور إلى المكاتب ستشهد ارتفاعًا بحلول عام 2025 مقارنةً بالفترة التي أعقبت الجائحة مباشرةً، إلا أنها ستظل أقل مما كانت عليه قبل الجائحة. ومن المتوقع أيضًا أن يظل الطلب على المساحات المكتبية في معظم المدن أقل من مستويات ما قبل الجائحة لسنوات طويلة، وقد يستغرق الأمر عقودًا حتى يعود إلى ما كان عليه سابقًا. أما من الناحية المالية، فالأمر لا يقل أهمية؛ إذ تُقدَّر القيمة المعرضة للخطر بنحو 800 مليار دولار—بالأسعار الحقيقية—بحلول عام 2030. كما يُتوقع أن تنخفض القيمة الإجمالية لسوق المساحات المكتبية بنسبة تصل إلى 26% في المتوسط خلال الفترة من 2019 إلى 2030.

ومن الجدير بالذكر أن النموذج الذي اعتمده التقرير ركّز على المساحات المكتبية والتجارية والسكنية المتوفرة في ذلك الوقت. لكن منذ عام 2020، طرأت تغييرات كبيرة في سلوكيات الأفراد واحتياجاتهم، وهو ما خلق فرصًا جديدة أمام قطاع العقارات التجارية. فهذه التحولات لم تؤثر فقط على طريقة استخدام المساحات، بل غيّرت أيضًا توقعات العملاء ومتطلباتهم. وبسبب هذه التغيرات السريعة، باتت هناك حاجة ملحّة أمام شركات العقارات التجارية لإعادة التفكير في عروضها، من خلال ابتكار منتجات وخدمات جديدة تلائم الاحتياجات المتجددة.

الأمر يتعلّق بتوفير نوع جديد من المكاتب لا يقتصر دوره على كونه مساحة عمل، بل يكون مكانًا يرغب الناس في الذهاب إليه. ولكن الأمر لا يتوقف عند المكاتب فقط. فمع انخفاض حركة المتسوقين بسبب تراجع التنقل اليومي، أصبح من الضروري أن تعيد العقارات التجارية تعريف نفسها من خلال دعم تجارب تسوق فريدة وجذابة. يجب أن تقدم المتاجر أسبابًا مقنعة للزوار. وفي الوقت ذاته، لا يمكن تجاهل التحولات الاجتماعية التي صاحبت العمل من المنزل. فالكثير من الأشخاص يعملون بمفردهم، ما أدى إلى فجوة في التفاعل الاجتماعي. هنا يأتي دور العقارات السكنية في سد هذه الفجوة من خلال إنشاء مساحات مشتركة مخصصة للتواصل المجتمعي، بالإضافة إلى برامج تفاعلية تساعد على بناء علاقات اجتماعية قوية داخل المجتمعات السكنية. وأخيرًا، مع انتقال العديد من الأشخاص إلى الضواحي، تظهر فرصة حقيقية لإعادة خلق حيوية وسط المدينة في هذه المناطق. وفي الحقيقة، يمكن تحقيق ذلك من خلال تقديم تجارب تسوق، وخدمات، وأنشطة اجتماعية تضيف إلى الضواحي نفس الزخم والتجارب التفاعلية التي تميز قلب المدن.

كاتي ماكلولين: بالحديث عن الانتقال إلى الضواحي، أشار التقرير إلى أن المراكز الحضرية في عدد من المدن الكُبرى شهدت انخفاضًا في عدد السكان خلال فترة الجائحة. وقد ساهم هذا الانخفاض بشكل كبير في تراجع حركة المتسوقين بالقرب من المتاجر في المناطق الحضرية، حيث ظلت حركة المرور أقل بنسبة تتراوح بين 10 إلى 20% مقارنةً بمستويات ما قبل الجائحة. ويعود ذلك إلى أن سكان هذه المراكز الحضرية كانوا يشكلون جزءًا كبيرًا من العملاء اليوميين الذين يعتمد عليهم قطاع التجزئة في المناطق الحضرية. ومع مرور الوقت وتغير الظروف، يطرح هذا الواقع سؤالًا مهمًا: هل هناك بوادر لعودة الحياة إلى قلب المدن كما كانت قبل الجائحة، أم أن التغيرات التي فرضتها الأزمة لا تزال تلقي بظلالها على المشهد الحضري حتى اليوم؟

أديتيا سانغفي: لم يحدث انعكاس في الاتجاهات السكانية، إلا أنه في المقابل لم تستمر معدلات النزوح المرتفعة التي شهدناها خلال فترة الجائحة. ببساطة، كانت هناك موجة نزوح استثنائية أثناء الجائحة تجاوزت المعدلات التاريخية المعتادة. ومع مرور الوقت، عادت هذه الاتجاهات إلى مستوياتها الطبيعية، حيث تتماشى الآن مع الأنماط التاريخية. ومع ذلك، لا تزال البيانات تُظهر انخفاضًا طفيفًا في أعداد السكان في المراكز الحضرية. ويُعزى هذا الانخفاض، وهو أمر متوقع، إلى انخفاض القدرة على تحمل تكاليف المعيشة في بعض هذه المناطق.

أظهر السيناريو المعتدل الذي أشرنا إليه في تقريرنا أن الطلب على المساحات التجارية سيتراجع بنسبة 9% في المتوسط في المدن التي شملتها الدراسة. ويعود هذا الانخفاض بشكل أساسي إلى تراجع عدد السكان المقيمين في المراكز الحضرية، إلى جانب انخفاض معدلات الحضور إلى المكاتب. ومع قلة السكان والزوار في هذه المناطق، انخفضت حركة المتسوقين بشكل ملحوظ، مما أثر سلبًا على أداء قطاع التجزئة. وكان هذا التأثير أكثر وضوحًا في المناطق التي تتركز فيها المكاتب بكثافة، حيث ارتفعت معدلات المساحات التجارية الشاغرة، بينما شهدت أسعار الإيجارات انخفاضًا ملحوظًا.

ومع ذلك، يجب الإشارة إلى أن هذا النموذج يعكس مستوى الطلب المتوقع إذا استمرت المساحات التجارية في الاعتماد فقط على الموظفين الذين يترددون يوميًا على المكاتب. لكن الواقع الحالي يتطلب من مالكي ومشغلي العقارات التفكير بطريقة جديدة لمواكبة التغيرات في أنماط العمل والسلوك. ولتحقيق ذلك، يمكنهم التعاون مع تجار التجزئة لتقديم تجارب تسوق مبتكرة تشجع الأشخاص على زيارة المتاجر وتعزز المبيعات عبر مختلف القنوات. كما يمكنهم خلق بيئة تجارية متكاملة من خلال اختيار مستأجرين يقدمون خدمات متنوعة ومتكاملة، وهو ما يمكن دعمه باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي الحديثة التي تساعد في تحليل احتياجات السوق وتحديد الاتجاهات الناشئة. إلى جانب ذلك، يمكن تنشيط المجتمعات المحلية عن طريق تنظيم فعاليات وبرامج تفاعلية تضيف الحيوية إلى المساحات التجارية. في النهاية، يبقى العامل الأهم هو قدرة شركات العقارات على فهم ما تغير في السوق، ووضع خطط مرنة ومبتكرة تتماشى مع هذه التغيرات.

كاتي ماكلولين: من وجهة نظرك، إلى أي مدى يؤثر طول مدة عقود الإيجار على الطريقة التي يتفاعل بها السوق مع انخفاض الطلب؟

أديتيا سانغفي: عادةً ما تتراوح مدة عقود الإيجار للمساحات المكتبية بين خمس إلى عشر سنوات. وبسبب هذه العقود طويلة الأمد، يصعب أن يشهد السوق تغييرات سريعة أو مفاجئة. فعلى سبيل المثال، قد يبدو انخفاض الطلب بنسبة 10% تأثيرًا بسيطًا، لكنه في الواقع قد يمثل 100% من المساحات المتاحة للتأجير خلال سنة واحدة فقط. وبالتالي، تُسهم هذه العقود الممتدة في تقليل التقلبات الحادة في السوق، إذ لا تنعكس التغيرات في مستوى الطلب فورًا على حجم المعروض، وهذا يعني أن السوق يحتفظ بدرجة من الاستقرار.

في قطاع المساحات التجارية، تتراوح مدة عقود الإيجار عادةً بين خمس إلى سبع سنوات. وهذا يمنح مالكي العقارات التجارية مستوى معينًا من الحماية من التقلبات السريعة في السوق، تمامًا كما هو الحال في سوق المكاتب. ومع ذلك، يظل السوق التجاري أكثر مرونة مقارنةً بالعقارات المكتبية، لأن مدة الإيجار الأقصر تسمح بتغييرات أسرع في استجابة السوق لانخفاض أو ارتفاع الطلب. لكن هناك اختلاف مهم في سوق التجزئة؛ إذ إن عدداً قليلاً من الشركات الكُبرى قد يسيطر على مساحات كبيرة. فعلى سبيل المثال، إذا قررت شركة تجزئة عالمية، تمتلك مئات أو حتى آلاف الفروع، تقليل المساحات التي تستخدمها، فقد يؤدي هذا إلى تأثير كبير في سوق العقارات التجارية بأكمله.

كاتي ماكلولين: عندما يقل عدد الأشخاص الذين يرتادون المكاتب في وسط المدينة، تنخفض تلقائيًا حركة المتسوقين في المتاجر التقليدية القريبة. وبالمقابل، إذا أغلقت المتاجر والمطاعم أبوابها أو قلّ عددها في هذه المناطق، تقلّ دوافع الموظفين في العودة إلى مكاتبهم. وهكذا تنشأ حلقة مفرغة ومتكررة، حيث يؤدي تراجع أحد الجانبين إلى تفاقم تراجع الآخر. في ضوء ذلك، هل هناك مُدن بدأت في اتخاذ إجراءات واضحة وحاسمة لكسر هذه الحلقة المتواصلة وإعادة إحياء مراكزها الحضرية؟

أديتيا سانغفي: في الحقيقة، لا توجد تحركات واضحة في هذا الاتجاه. ففي معظم الحالات، يتطلب الأمر تنسيقًا وثيقًا بين القطاع العام وصناعة العقارات للعمل معًا على وضع خطة متكاملة، وهو أمر غالبًا ما يكون مُعقدًا وصعب التنفيذ. على سبيل المثال، إذا كان الهدف هو إعادة استخدام مبنى إداري مهجور بشكل أكثر فاعلية، فهناك عدة خطوات ضرورية يجب اتباعها. أولًا، يجب أن تمنح لجان التخطيط العمراني الموافقة على تغيير استخدام المبنى. بعد ذلك، قد تحتاج الحكومات المحلية إلى تقديم حوافز مالية أو إعانات لتسهيل تنفيذ المشروع. وفي النهاية، يجب أن يكون لدى مطوري العقارات الاستعداد والرغبة في الاستثمار في مثل هذه المبادرات. ومع ذلك، فإن تحقيق هذا التوافق بين جميع الأطراف المعنية ليس بالأمر السهل، إذ غالبًا ما تظهر تحديات سياسية وغيرها من العقبات التي تعرقل سير العملية.

كاتي ماكلولين: برأيك، ما هي الإجراءات التي يمكن لقادة المدن والمستثمرين في قطاع العقارات اتخاذها خلال هذا العام للتغلب على هذه العقبات وكسر حالة الجمود التي تعيق التقدم؟

أديتيا سانغفي: لا يزال العديد من أصحاب الشأن في القطاع يأملون أن يعود الطلب إلى مستوياته السابقة مع مرور الوقت. ومع ذلك، فإن الخطوة الأولى والأساسية هي الاعتراف بالواقع الجديد وفهم أن هذا التغير في الطلب حقيقي ويتطلب التعامل معه بجدية.

والخطوة الثانية هي أن يبدأ جميع الأطراف المعنية في التفكير بجدية في السؤال التالي: "ما هو الاستخدام الأنسب لهذه المساحة؟" فقد يحتاج قادة المدن إلى إعادة تقييم خططهم للمناطق المختلفة وإعادة تصور الدور الذي يمكن أن تلعبه هذه المساحات في المستقبل. وقد كشف التقرير أن المدن التي تضم مناطق متعددة الاستخدامات—حيث يمكن للناس العيش والعمل والتسوق في مكان واحد—كانت أكثر قدرة على تجاوز تحديات الجائحة. وربما تكمن هنا الدروس التي يجب الاستفادة منها عند التخطيط لمستقبل أكثر استدامة وحيوية للمراكز الحضرية.

الخطوة الثالثة تتمثل في تسهيل عملية تحويل استخدام المساحات العقارية بطريقة تُلبي احتياجات السوق الجديدة. فعادةً ما تستغرق تقييمات العقارات وقتًا طويلاً لتتغير، نظرًا لعدم وجود تسعير فوري يعكس قيمتها في السوق. ومع ذلك، إذا تمكن قادة المدن من تقليل المخاطر التي قد تواجه المشترين، من خلال تسهيل إجراءات تغيير التصاريح اللازمة، يمكن أن تتحرك الصفقات بسرعة أكبر، مما يُسرّع من وتيرة التحولات المطلوبة. كما أن تقديم حوافز للمشاريع المكتملة بنجاح قد يشجع المطورين العقاريين على الاستثمار بثقة أكبر في هذه التحولات.

وفي الوقت ذاته، يمكن للحكومات تعزيز هذه الجهود عبر توفير حوافز وإعانات تجذب الشركات والمؤسسات التعليمية إلى المناطق التجارية المركزية. فالشركات تبحث دائمًا عن مواقع قريبة من مصادر المواهب التي تحتاج إليها.

ومع تنفيذ هذه الخطوات بشكل متكامل، ستبدأ حركة الزوار والمتسوقين في العودة تدريجيًا إلى وسط المدن، ما سيعيد الزخم إلى قطاع التجزئة ويعيد الحياة إلى قلب المناطق الحضرية.

كاتي ماكلولين: وماذا عن المستأجرين أنفسهم؟ هل استطاعت الشركات إعادة تصميم بيئة العمل في المكاتب لتواكب متطلبات العصر الجديد؟

أديتيا سانغفي: تعمل العديد من الشركات التي تستخدم المساحات المكتبية على إعادة تصور بيئة المكاتب لتصبح أكثر حيوية وجاذبية، وهو ما يشجع الموظفين على العودة إليها. ومن أجل تحقيق ذلك، بدأت الشركات في تحسين خدمات الطعام والمشروبات، لتوفير بيئة عمل أكثر راحة وجاذبية. كما تنظم بعض الشركات أيامًا محددة في الأسبوع يجتمع فيها الفريق للعمل معًا، مما يعزز من روح التعاون والتواصل بين الموظفين. ولأن التكنولوجيا أصبحت جزءًا أساسيًا من بيئة العمل الحديثة، تقدم الشركات تجارب رقمية متكاملة، حيث يمكن للموظفين طلب الطعام ليُسلَّم مباشرة إلى مكاتبهم، أو حجز قاعات الاجتماعات بسهولة، أو حتى استخدام هواتفهم الذكية لترتيب خدمات التنظيف الجاف، ما يجعل تجربة العمل أكثر مرونة وسلاسة.

وعلى صعيد آخر، تُظهر البيانات أن المباني الجديدة، أو تلك التي خضعت مؤخرًا للتطوير أو التجديد وتقع في مواقع متميزة، تحقق أداءً ملحوظًا من حيث الإيجارات. إذ يوجد طلب كبير على المكاتب عالية الجودة التي توفر بيئة عمل مرنة ومزودة بأحدث التقنيات والخدمات.

Explore a career with us