تأثير تغير سلوك المستهلكين على استراتيجيات الأعمال وتوجهات السوق

كيف يمكن للشركات اكتشاف الاتجاهات المتناقضة في سلوك المستهلكين والاستجابة لها بسرعة؟
We strive to provide individuals with disabilities equal access to our website. If you would like information about this content we will be happy to work with you. Please email us at: McKinsey_Website_Accessibility@mckinsey.com

المزيد من الرؤى والتقارير من ماكنزي باللغة العربية

شاهد مجموعة المقالات الخاصة بنا باللغة العربية، واشترك في النشرة الإخبارية العربية الشهرية

تصفح المجموعة

هذه نسخة منقحة من عرض مرئي توضيحي تم تقديمه في منتدى السلع الاستهلاكية في كيوتو، اليابان ، في 7 يونيو 2023.

في عالم الأعمال اليوم، تُولي الشركات الرائدة اهتمامًا كبيرًا تجاه فهم طبيعة تفكير المستهلكين الذين يستهدفونهم، خصوصاً وأن مشاعر المستهلكين وسلوكهم قد يتغير بشكل سريع، ومحيّر ومتناقض في بعض الأحيان. فتارةً ما يتبنى المستهلكين استراتيجية الشراء من العلامات التجارية الكبرى المعروفة ويقومون بصرف أموال كبيرة عليها، وتارة ما تجدهم يلجؤون إلى علامات تجارية جديدة أصغر، حيث تعتبر قرارات شراء المستهلكين في كثير من الأحيان متعددة وغير مقتصرة على اختيار واحد فقط، وتشمل مزيجًا من العلامات التجارية والمنتجات التي تلبي متطلباتهم ورغباتهم. ولذلك يجب على الشركات الرائدة أن تعتبر الاستماع للمستهلكين أمرًا محورياً لنجاحها.

في ظل التغيرات السريعة في سلوك المستهلكين وتنوع اختياراتهم، قد يكون من الصعب على الشركات مواكبة هذه الاتجاهات، ولذلك يجب أن تكون عملية اتخاذ القرارات السريعة حول كيفية تلبية توقعات المستهلكين من أعلى الأولويات لدى الشركات.

تتطلب البيئة التجارية المعاصرة من الشركات أن تكون قادرة على التعامل مع جملة من العوامل المختلفة لتتمكن من النجاح والتفوق على منافسيها. يسلط هذا المقال الضوء على الجوانب الأساسية التي تلعب دورًا جوهرياً في تشكيل سلوك المستهلك والتي يجب على قادة الأعمال الدراية بها والتصرف بناءً عليها.

أربعة اتجاهات رئيسية في سلوك المستهلك

يساعد "كونسومر وايز - ConsumerWise" وهو حل تابع لشركة ماكنزي، في تتبع وتحليل مشاعر المستهلكين ونمط إنفاقهم، ويستند هذا الحل إلى مراقبة ما يقوله المستهلكون وكيف يشعرون، وتحليل تصرفاتهم، بما يضمن توفير رؤية شاملة تسمح بفهم سلوك المستهلكين في الوقت الحالي. يغطي حل "كونسومر وايز - ConsumerWise" عشرة أسواق مختلفة، ومن المتوقع أن يتوسع إلى 20 سوقًا بحلول نهاية عام 2023، وسيتيح هذا التوسع تغطية شاملة لأغلب الأسواق العالمية من حيث تحليل الإنفاق الاستهلاكي ومشاعر المستهلكين، أي ما يشكل 90٪ من أسواق العالم. ويؤكد أحدث بحث لـ "كونسومر وايز - ConsumerWise" أن المستهلكين يتفاعلون مع أربعة عناصر أو جوانب رئيسية عند قيامهم بعملية الشراء، غير أن اختياراتهم الشرائية قد تكون خاطئة وغير موفقة أحياناً.

الإسراف في الانفاق، والبحث عن قيمة شرائية حقيقية

يتجه المستهلكون في جميع أنحاء العالم إلى البحث عن القيمة والجودة العالية عند شراء المنتجات واستخدام الخدمات. وعادة ما يُلاحظ أن ثُلثي المستهلكين (اثنين من كل ثلاثة) يفضلون شراء منتجات بأسعار أقل من العلامات التجارية الشهيرة أو المنتجات ذات العلامات التجارية الخاصة. وفي الصين، أصبح المستهلكون أكثر وعيًا بالقيمة والفوائد التي يحصلون عليها عند شراء المنتجات والخدمات، ويسعون جاهدين للاستفادة من الخصومات والعروض الترويجية المتاحة لهم.

أشار 44٪ من المستهلكين حول العالم و 60٪ من جيل زد وجيل الألفية أنهم ينفقون بشكل غير مدروس، وخاصة عندما يتعلق الأمر بالإنفاق للحصول على تجارب توفر لهم الراحة الفورية، مثل تناول الطعام في المطاعم أو السفر، حيث يجد هؤلاء المستهلكون القيمة في الاستمتاع باللحظة الحالية وتلبية احتياجاتهم الفورية دون التزام بنمط منتظم للإنفاق. ويلاحظ أن الإسراف في الانفاق يرتبط بشكل وثيق بالشعور الإيجابي والتفاؤل بشأن الوضع الاقتصادي الحالي والمستقبلي. فعلى سبيل المثال، 77٪ من المستهلكين الهنود يسرفون بمشترياتهم، في حين 26٪ فقط من المستهلكين اليابانيين يسرفون عند شراء المنتجات أو الخدمات. مع العلم أن الإنفاق العام للمستهلكين في العالم يشهد انخفاضاً ملحوظاً، وأكثر المتأثرين بهذا الانخفاض هي السلع والخدمات ذات الأسعار المتوسطة. إن المستهلكين الذين يبالغون في الصرف على بعض السلع، يبحثون أيضا عن قيمة شرائية من مجموعة متنوعة من المنتجات أو الخدمات التي تختلف عن تلك التي يهتمون بها، وقد تكون متوسطة الثمن، لذلك يجب على الشركات تحديد الخدمات والمنتجات التي يمكن أن تقدم قيمة ممتازة لهم وتتفهم أنماط التفضيلات والتوجهات لدى المستهلكين.

التسوق من عدة قنوات في آن واحد

يستخدم غالبية المستهلكين في الوقت الحالي على الأقل ثلاثة وسائل تواصل وتسوق مختلفة عند البحث عن المنتجات قبل اتخاذ قرار الشراء، مثل المتاجر التقليدية أو الإنترنت أو التطبيقات وغيرها من الوسائل، والتي سنطلق عليها مصطلح "قنوات التَّسوّق"، لذلك ليس من المستغرب أن تجد الدراسات بأن 75٪ من المستهلكين يرغبون بأن تكون تجربة التسوق لديهم أكثر سهولة، فيما عَبَّر 25٪ فقط من المستهلكين عن رضاهم بتجربة التسوق التي يقدمها تجار التجزئة. تعتبر "تجربة الشراء المتميزة" هي التي يكون فيها تكامل سلس بين قنوات الشراء، بما يتيح سهولة في عملية التنقل بين القنوات، بدلاً من أن تكون قناة واحدة، وتعتبر "تجربة الشراء المتميزة" في غاية الأهمية، لأن المستهلكين الذين يستخدمون مجموعة متنوعة من قنوات التسوق، يعتبرون قيمة أكبر بما يعادل 1.25 مرة من المستهلكين الذين يقتصرون على استخدام قناة تسوق واحدة فقط.

كما تبيّن أن المستهلكين يستخدمون قنوات تسوق جديدة بشكل متزايد، فمثلاً يميل 60٪ من المستهلكين في الولايات المتحدة وآسيا إلى استمرار استخدام قنوات الشراء الجديدة التي اكتشفوها خلال فترة كوفيد-19، مثل خدمة توصيل بضائع البقالة أو التجارة الاجتماعية.

تجاوز الحدود: استكشاف عالم العلامات التجارية الجديدة والمبتكرة

في العادة، كانت العلامات التجارية الكبرى تهيمن على ساحة الاستهلاك، وخاصة في الأوقات التي تكون فيها المعطيات والنتائج غير واضحة. وفي سوق الولايات المتحدة، ازدادت العلامات التجارية الكبرى بنسبة 50٪ خلال فترة ذروة الوباء. ومع ذلك، يسعى المستهلكون أيضًا إلى تجربة علامات تجارية جديدة، حيث قام واحد من كل ثلاثة مستهلكين بذلك خلال الأشهر الثلاثة الماضية. يعتقد جيل الزد وجيل الألفية بنسبة خمس مرات أكثر من الأجيال الأكبر سناً أن العلامات التجارية الجديدة هي الأفضل والأكثر ابتكارًا مقارنة بالعلامات التجارية المعروفة والموثوق بها التي تمتلك سمعة وتاريخ طويل في السوق. وبالتالي، فإن جيل الزد وجيل الألفية أكثر استعدادًا من غيره لتجربة العلامات التجارية الجديدة والمبتكرة.

يلاحظ الآن أن المستهلكين يتجهون نحو شراء مجموعة متنوعة من المنتجات بدلاً من الاقتصار على منتج واحد فقط لتلبية احتياجاتهم الخاصة. يعكس هذا التغيير في سلوك التسوق اهتمام المستهلكين بتلبية احتياجاتهم المتنوعة وتنوع ذوقهم. فقبل عشر سنوات قد يكون لدى الأسرة العادية نوع واحد فقط من الحليب في الثلاجة، ولكن اليوم نجد العديد من الخيارات المتاحة، قد يقومون بشراء حليب البقر العادي للاستخدام اليومي، وحليب عالي البروتين لتعزيز النشاط الرياضي، وقد يختارون أيضًا البديل النباتي مثل حليب اللوز أو حليب الشوفان لأسباب خاصة، تتيح هذه الخيارات المتعددة للمستهلكين تلبية احتياجاتهم المحددة وتحقيق تفضيلاتهم الشخصية بناءً على متطلباتهم التي تختلف باختلاف الوقت والحالة.

تحقيق التوازن بين الاستدامة والتكاليف

تشير الدراسات والأبحاث إلى أن نسبة 84 في المئة من المستهلكين يعتبرون الاستدامة عاملاً مهمًا للغاية عند اتخاذ قرارات الشراء الخاصة بهم، إلا أن نحو 50 في المئة من المستهلكين يعبِّرون عن عدم ثقتهم في قدرتهم على دفع أسعار أعلى على المنتجات المستدامة في ظل ارتفاع معدل التضخم.

على الرغم من التحديات التي تواجه الشركات فيما يتعلق بتحقيق التوازن بين الاستدامة والسعر في ظل التضخم الاقتصادي، إلا أن المنتجات التي تتمتع بمزايا الاستدامة تشهد نموًا أسرع من المنتجات التي لا تمتلك هذه المزايا.

ثلاثة عوامل أساسية في العمل

مع تزايد الطلب المستمر وتطور احتياجات المستهلكين، أصبح من الضروري على الشركات أن تستجيب لهذه الاتجاهات ومتطلبات السوق، حيث يجب على الشركات أن تعتمد ممارسات ثابتة في ثلاثة مجالات رئيسية.

استراتيجيات النمو وإدارة التحديات الغامضة

أعرب ما يقرب من 60 في المائة من أبرز وأنجح الرؤساء التنفيذيين البارزين حول العالم عن قلقهم بشأن الانكماش الاقتصادي. فالرغم من الزيادة الكبيرة في معدل التضخم العالمي للأسعار في الفترة الحالية، والتي تعتبر الأعلى منذ فترة السبعينيات، إلى جانب زيادة أسعار فوائد البنوك، والتوترات الجيوسياسية، واضطراب سلاسل التوريد، وتقلبات أسعار السلع، إلا أن المستثمرون يتوقعون أن يكون هناك نمو اقتصادي أو نمو في أرباح الشركات يتجاوز المتوسط العام الذي تم تحقيقه في الماضي. وفي خضم عدم اتضاح معالم الأوضاع الاقتصادية، يتسنى للرؤساء التنفيذيين فرص فريدة لاتخاذ قرارات استراتيجية ومبتكرة تساهم في جعل شركاتهم تتفوق على المنافسين. فالجرأة تفتح أبوابًا لخلق الثروة وتحقيق النجاح

توسيع نطاق أعمال الشركة واستكشاف فرص جديدة يمكن أن يساهم في تحقيق نمو أعلى وأداء أفضل من المنافسين. تتضمن هذه الاستراتيجيات التوسع في فئات جديدة من المنتجات أو الخدمات التي تقدمها الشركة، وكذلك استكشاف مناطق جغرافية جديدة لتوسيع الوصول إلى أسواق جديدة. إن التغيرات في هيكل وتوزيع السكان على مستوى العالم يمكن أن تفتح بابًا لفرص جديدة للشركات لتحقيق نمو وتوسع. على سبيل المثال، إفريقيا من المتوقع أن تشهد نمواً سكانياً كبيراً في العقود المقبلة، حيث ستسهم بأكثر من نصف النمو السكاني العالمي. هذا يعني أن هناك فرصاً كبيرة للشركات لاستهداف سوق القارة السمراء المتنامي وزيادة قاعدة العملاء في إفريقيا. ومن جانب آخر، تواصل الصين والهند تحقيق نمو مستدام في الناتج المحلي الإجمالي، مما يؤدي إلى تقدمهما في التصنيف العالمي للاقتصادات الكبرى. وتشير الدراسات إلى أن الشركات التي تقرر توسيع نشاطها إلى مناطق جغرافية جديدة، تتمتع بفرصة أكبر بنسبة 22 في المائة لتحقيق نمو مستدام يفوق متوسط النمو في السوق العام.

تطوير استراتيجيات التوسع والتخصيص

ينبغي على الشركات التي ترغب في الاستمرار والتنافس في سوق متغير ومتطور أن تكون قادرة على التحرك بسرعة وتوسيع نطاق أعمالها. وقد ساهمت جائحة كوفيد-19 إلى رفع مستوى الفارق بين الشركات التجارية التقليدية وبين تجار التجزئة الذين استخدموا التكنولوجيا بشكل مبتكر وتكيفوا مع التغيرات الناتجة عن الجائحة. وقد ساهمت 25 شركة رائدة في التجارة بالتجزئة بفضل اعتمادها على التكنولوجيا في عملياتها، في تحقيق 90% من الزيادة في قيمة سوق التجزئة. وبسبب انخفاض توافر رأس المال بسهولة وبأسعار فائدة منخفضة، قد تواجه الشركات صعوبة في الحصول على التمويل اللازم لتنمية أعمالها وتوسيع نطاقها، وهذا يعني أنها قد تكون مضطرة للبحث عن فرص الاندماج أو الاستحواذ مع الشركات القائمة بالفعل.

توسع حجم الشركة وزيادة نشاطها ونطاق عملها في غاية الأهمية، ولكن يجب عدم التخلي عن القدرة على تلبية احتياجات وتفضيلات العملاء الفردية بطريقة مخصصة ومميزة. هناك نسبة كبيرة تزيد عن 70% من المستهلكين يفضلون الحصول على منتجات وخدمات مخصصة أو مصممة حسب احتياجاتهم وتفضيلاتهم الشخصية، ويشعرون بخيبة أمل أو إحباط عندما لا تتمكن الشركات من تلبية احتياجاتهم الفريدة. الشركات التي تضع تخصيص المنتجات والخدمات كأحد عناصر استراتيجيتها الرئيسية تحقق عوائد أعلى بنسبة 40% من تلك التي لا تركز على التخصيص.

تعزيز الجوانب الأساسية لمؤسستك وتوسيع نطاق منظومتك

على مدار التاريخ، لوحظ أن الشركات التي تركز على تلبية احتياجات العملاء الأساسية قد حققت نموًا ملحوظًا بنسبة 80 بالمائة، وهناك شركات تجاهلت أو قللت من أهمية استثماراتها في تطوير وتحسين العروض الأساسية التي تقدمها

نظرًا لاختلاف سلوك المستهلكين، فإن الشركات يجب أن تسعى لتكون جزءًا أساسيًا في حياة المستهلكين من خلال تقديم مجموعة واسعة من الخدمات بعيدًا عن المنتجات الأساسية التقليدية، يجب أن تتحول الشركات إلى التركيز على تقديم قيمة حقيقية وتلبية احتياجات المستهلكين بشكل أعمق وأوسع، بدلاً تحقيق حصة سوقية في المحفظة الاستهلاكية للمستهلكين. توضح أبحاث شركة ماكنزي أن ثلث الناتج المحلي الإجمالي العالمي سيكون مرتبطاً في المستقبل القريب في المنظومة الاقتصادية المتكاملة. وهنا نقصد بكلمة "المنظومة" الشبكات أو الشراكات التي تجمع بين قطاعات مختلفة، فبفضل هذه المنظومة، يتم تقليص العوائق التي تواجه الشركات الجديدة ويتيح لها فرصة أكبر للتنافس والنمو. هناك نسبة تصل إلى 60٪ من المستهلكين في أوروبا يعبرون عن استعدادهم لشراء الخدمات من تجار التجزئة الذين يتمتعون بمستوى عالٍ من الثقة والموثوقية. يمكن أيضاً للشركات أن تستفيد من العمليات أو الصفقات التي تتم بينها، على سبيل المثال، التعاون والتنسيق بين مختلف الأطراف في قطاع التجزئة يعد فرصة لزيادة الإيرادات الإضافية وتحسين هوامش التشغيل. بالإضافة إلى ذلك، يمكن لهذه العمليات أن تساهم في توليد رؤى جديدة وقيمة للمستهلكين، حيث يتم توفير خدمات ومنتجات متكاملة ومتعددة من خلال التعاون بين الشركات المشاركة.


في عالم اليوم، يواجه المستهلكون تحديات متزايدة وقد تعددت أيضاً تطلعاتهم، مما يجعلهم أكثر تطلبًا وأقل استعدادًا لتقديم التنازلات. وبالمثل، يتعين على الشركات أن تتكيف مع واقعنا المليء بالتحديات. إذا اتخذت الشركات موقفًا صارمًا وملتزمًا تجاه الضرورات الثلاث المذكورة أعلاه، فإنها ستحقق نموًا أعلى من المتوسط وتحافظ على هوامش ربحية مستدامة.

Explore a career with us